خليل الصفدي
424
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
تابوته إلى تربته جوار المدرسة الكلّاسة « 1 » بعد أربعة أشهر . وغلّقت الأسواق ، ولبس مماليكه البلاسات « 2 » والحصر ، وجاء النساء إلى باب القلعة يندبنه . وتوجّه إلى أخيه الكامل لنصرته في واقعة دمياط « 3 » ، فصادف وصوله النّصرة . فقيل : هذا بيمن غرّة الأشرف . وفيه قال ابن النّبيه كاتبه وشاعره « 4 » من قصيدة : دمياط طور ونار الحرب موقدة * وأنت موسى وهذا اليوم ميقات ألق العصا تتلقّف كلّ ما صنعوا * ولا تخف ما حبال القوم حيّات « 5 » وكان خوارزم شاه « 6 » قد أخذ أخلاط « 7 » من نواب الأشرف وهو بدمشق ،
--> ( 1 ) مدرسة الكلاسة ، تقع في حي الكلاسة الملاصق لجدار الجامع الأموي الشمالي . أوقفها السلطان نور الدين محمود الشهيد سنة 555 ه على صبيان أيتام ، كانت ملاصقة للجامع الأموي ، غربي باب الناطفانيين ، ولها باب يفتح إليه لا يزال إلى اليوم . وقد سميت كذلك لأن مكانها كان موضع عمل الكلس أيام بناء الجامع الأموي ، ولما ضاق الناس فتح إليها باب وأضيفت إليه . وقد احترقت سنة 570 ه فأعاد صلاح الدين بناءها سنة 575 ه كما تهدمت أثناء فتنة تيمور لنك سنة 803 ه فأعاد بناءها جقمق نائب دمشق سنة 823 ه وأخيرا أصبح بعضها بيوتا وبعضها أصبح جزءا من الساحة الشرقية للمنطقة وبقي قسم صغير منها ملحقا بالجامع الأموي ( خطط دمشق للعلبي ص 158 - 159 والدارس 1 / 447 ومخطط دمشق للمنجد رقم 32 ) . ( 2 ) البلاسات : جمع بلاس وهو اللباس الخشن . والبساط من شعر . ( 3 ) واقعة دمياط كانت مع الصليبيين . انظر خطط المقريزي 2 / 215 - 219 وبدائع الزهور 1 / 1 / 261 - 263 . ( 4 ) هو علي بن محمد بن الحسن بن يوسف ، أبو الحسن ، كمال الدين ، ابن النبيه : شاعر ومنشئ من أهل مصر . تولى ديوان الإنشاء للملك الأشرف موسى ، ثم رحل إلى نصيبين فسكنها وتوفي بها سنة 619 ه - 1222 م له ديوان مطبوع . ( الأعلام 5 / 152 وفيات الأعيان 5 / 336 وبدائع الزهور 1 / 1 / 259 ووفاته فيه سنة 621 ه ) . ( 5 ) في هذين البيتين إشارة إلى نبي اللّه موسى وقصته مع فرعون وسحرته والطور والميقات . . . ( 6 ) هو محمد بن تكش ابن الملك أرسلان شاه بن أتسز . توفي سنة 617 ه . ( انظر تفاصيل حياته في ذيل الروضتين ص 122 ودول الإسلام 2 / 58 ) . ( 7 ) أخلاط ، ويقال : خلاط : مدينة تركية على الحدود بين بلاد المسلمين والأرمن ، يتكلم أهلها العربية والفارسية والأرمنية . ولهذا سميت ( أخلاط ) على ما يظن ( سفرنامه